مصطفى لبيب عبد الغني

25

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

--> - وشرّح يوحنا بن ماسويه قردا كبيرا وكتب عما رآه . . ووصف الرازي - لأول مرة - الفرع الحنجرى للعصب الحنجرى العائد . وقال إنه يكون مزدوجا من الجهة اليمنى أحيانا . . . وكان أطباء العرب يعلمون جيدا بأن حركات الحدقة ناتجة عن انقباض وانبساط القزحية . وقد وصف ابن سينا عضلات العين وصفا صحيحا . وقال إسحاق بن حنين إن العضلة الثلاثية الخلفية الموجودة عند الحيوانات لا توجد عند البشر . وهذا يدل على دقة أطباء العرب في تشريح العين وبعض الأعضاء الأخرى عند الحيوانات . ويقول بورتال إن أطباء اليونان لم يشيروا إلى ذلك . وابن سينا أول من تمال بقابلية الأعضاء الصلبة في الجسم كالعظام للالتهاب والتضخم والأورام مخالفا بذلك التعاليم اليونانية . . الخ وأحيانا كثيرة نجد في الكتابات العربية جملا كهذه : « إن التشريح يكذّب ما ذكر » أو « إن التشريح يبرهن كذا وكذا » ، مما يدل على أنهم قد شرّحوا بعض التشريح ولكن لم يمكنهم المجاهرة به . وابن رشد الفيلسوف العربي الأندلسي المشهور كان يقول : « إن من يقوم بالتشريح يتقرّب إلى الله » ( آمين أسعد خير الله : « الطب العربي » ص 168 - 169 ) . ومع ملاحظة أن عناية العرب بالتشريح كانت فائقة إلى حد أثمر نتائج مبتكرة ورائعة - تعدّ اكتشافات ابن النفيس نموذجا لها - إلا أن الاحتراس ، ومراعاة المحاذير ذات الصبغة الشرعية والتي كانت سائدة ظل أمرا قائما يؤخذ بكل الاعتبار . وها هو ابن النفيس يقول في مقدمة « شرح تشريح القانون : « وقد صدّنا عن مباشرة التشريح وازع الشريعة ، وما في أخلاقنا من الرحمة فلذلك رأينا أن نعتمد في تعرّف صور الأعضاء الباطنة على كلام من تقدّمنا من المباشرين لهذا الأمر ، خاصة الفاضل جالينوس . . » ( ص 17 ) ثم يردف بعد ذلك مباشرة قوله « وأما منافع الأعضاء فإنما يعتمد في تعرفها على ما يقتضيه النظر المحقق والبحث المستقيم ، ولا علينا وافق ذلك رأى من تقدّمنا أو خالفه » ، مما يعكس الأزمة الاجتماعية الحقيقية التي كان يعيشها الطبيب .